✩°𓏲⋆🌿. ⋆⸜ 🍵✮˚
2022 مايو

Nature is not only all that is visible to the eye… it also includes the inner pictures of the soul.
Edvard Munch
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو أن تكون نفوسكم وأحوالكم نضرة ومطمئنة، وقد تكون هذه المراجعة نشرت في مستهل العيد فكل سنة وأنتم طيبين ومتهللين.
نفتتح التدوينة برسالة انبهار وامتنان للمانقكا اوروشيبارا يوكي؛ مؤلفة موشيشي وبقية من الأعمال الراقية الأخرى مثل؛ Suiiki, Neko ga Nishi Mukya ,Filament وغيرها. لدى يوكي منظور مختلف عن الطبيعة والروح وتفاعلهما في تكوين الحياة والمنفعة، وكيف يندمج بعضهما داخل فضاء الكينونة والمعنى. ترتبط كل شخصية من شخصياتها في المانقا أو الإنمي بعالم سيراليّ منقطع النظير، وقصة روحانية غائرة القصد قصية الفكرة، يؤسفني أن هذا النوع من الإنتاج الفني لا يلقى انتشاره الذي يستحقه، لكن لهذا نقطة قوة في جعله منزوياً بجماله عن أنظار “المطبلين”.
يتناول موشيشي قصة الرحالة الطبيب المفتش والإحيائي “جينكو” مع المخلوقات البدائية المريبة “الموشي”.
ما وراء حجاب البصر، وقدرة البشر الضئيلة على التصور؛ تسبح في الأثير هذه المخلوقات القابعة بين المسافات في المكان وبين الساعات في الزمن، مخلوقات تلتقط بالأحاسيس لا الحواس، يتبادر إلي أنها تمثل “قصيدة الطبيعة” التي يناشدها كل شعراء الأرض.
فهمت مع مرور الحلقات أنها مخلوقات لا تتبع الرتم السائد في القصص والأساطير اليابانية كالآلهة والشياطين والأرواح واللعنات وغيرها، وفي هذا جمال خاص لوحده، على الرغم من أني لم أفهم مصدرها الأكيد ومن أي تأتي ولماذا تتطفل؛ إلا أنني أدركتها كـ”روح وظلال الطبيعة الصامتة” التي تتخذ صفات مسالمة وتعيش لضمان حياتها ومصلحتها ولو سلكت سبل خير أو شر كأي كائن أرضي آخر.
أحببت كيف اختلقت الكاتبة فكرة ” نهر النور ” منبع مخلوقات الموشي ومصدرها الذي تستمد منه طاقتها وتنتعش منه الطبيعة، وبالنظر إلى الوصف المرئي له، انتابني شعور بأني قد رأيته يوماً، في أحلامي أو حين أغلق عيناي لفترة طويلة، يمثل “الكوكي” بالنسبة لأوراشيبارا شيئاً معنوياً في واقع الحياة يصدف أن نعرفه جميعاً لكن لا نستطيع صياغته أو وصفه أو حتى معرفة كيانه وسببه.
كما قلت سلفاً؛ فهمت “الموشي” على أنها روح الطبيعة الصامتة حين تتدخل في حياة البشر، بهيئة خفية لا يعرفها سوى “الموشيشي” وهم قله، فنرى في كل قصة تحدث ظاهرة غير مفسرة أو مرض غريب تستنكره الشخصيات ولا تعرف كيف تتعامل معه، وقد تأتي في صفة خيّره تستنزف من الشخصيات عمرها عن غفلة طويلة منهم، وقد يتعايشوا معها عن رضا ولو كانت تؤثر عليهم سلباً.
تتقلد الموشي في كل حلقة رمزاً من رموز الحياة؛ فمرة على هيئة حروف كانجي تتطاير في صورها المعنية، ومرة على هيئة نوارس بيضاء خفية تمثل الرياح وتقاد بالصفير، ومرة على هيئة جسر بين الأحلام والواقع، موشي لا يكتفي بعلاج العمى بل يجعل العين تبصر ماوراء الأفق وتتنبأ المستقبل، وموشي يبتدع الربيع في أوج الشتاء، وآخر يكرر الزمن والذكريات، وهذا يأكل الذكريات المهمشة ويعشش النسيان، وموشي يسلب الإحساس فيفقد المضيف البرودة ولو كان في حضن الثلج، موشي يسكن في الظل، وآخر يستوطن في التأملات… أراها جميعاً استعارات غير مباشرة لمكنونات النفس البشرية، موشي بصورة أفكار تتدفق من القلب والذهن، يخبرنا كيف للخيال أن يكون قيداً من حيث أنه أصل الحرية واللامحدودية، قيدٌ وبرهان على حتمية الواقع ووهن الإنسان.




Nature always wears the colors of the spirit.
Ralph Waldo Emerson
يتلبس انمي موشيشي المرأى العام للطبيعة بفصولها الأربعة، على مدى عرض الحلقات والأجزاء امتداد متعاقب من تحولات الفصول بملامحها الخاصة وألوانها الزاهية، يتعمق العمل بفلسفة الألوان، فنرى الخضرة النضرة تصف الغابات وحقول الأرز، والبياض الناصع يسكن في الثلوج والغيوم،