Posted on 2024

image.png

˖°𓇼🌊⋆🐚🫧

قبل أيام، حدثت هاتفي، رغم أني نسخت جميع البيانات حتى أستعيدها بعد التحديث إلا أنني فقدت كل الصور والمرئيات، حُذِفت رسائلي وصوتياتي وملاحظاتي وتدويناتي المنسية تحت ركام التقويم الرقمي. أخذ مني استيعاب المأساة ليلتين أفكر فيها كيف وبكل تفاهة وبساطة تنمحي ذكريات أشهر عديدة فقط لأني سجلتها؟ فكرت، ربما لو لم أسجلها على الهاتف لكانت وطأة الأسى والقهر على فقدانها أخف.. كنت لأستذيق حلاوتها لو طرأت على البال بغتة من ستار الغيب لتصنع في قلبي فرحًا عن الأيام الحنونة التي قد تتكرر في صور أخرى غير التي جاءت بها.

حزنت لأن لقطاتي العابرة وانعكاساتي على المرايا وصور عائلتي تلاشت كأنها لم تكن، كأني استأمنتها داخل قارورة زجاجية وجرفتها أمواج المحيط إلى غياهب مجهولة. شعرت كأن فجوة زمنية في حياتي اختفت، لا أنكر أني لوهله نسيت كل تلك الذكريات، لمجرد أني صدقت برحيلها، هي مختبئة بالفعل داخل ذهني وركام ذاكرتي، لكن ليس بسهولة استحضارها كصور مرئية أعود لها كلما حننت.

أدخلتني هذه الأفكار في سلاسل معقدة من الظنون.. لنتفرض شابا من الزمن القديم اشتاق إلى حبيبته، لا يملك صورة لها سوى في خياله وعقله، كيف يستحضرها؟ وكيف يعود إليها كلما باغتته الأشواق؟ وعندما يؤول شيخًا كبيراً، سينسى وجهها، ويظل يتذكر أسمها الوحيد، هي تعني له شيئًا، لكنه ليس متأكدًا، سوى من حكايات قلبه عنها.

ألا يفسر هذا أن الذاكرة كذلك..ليست مضمونة؟ وأن الذاكرة الرقمية خدعة؟ لنقل أن طبيعة أن الإنسان أن ينسى مع الزمن، يجب أن ينسى كي يعيش. لكن الذاكرة الرقمية تأبى هذا. وتجيء لتلتقط كل ثانية عابرة من حياته، وتخزنها، وتنشرها. لتصبح مستهلكة تمامًا، أي عكس كينونتها التي تنتمي إليها.."لحظية ونائمة" يكبر الإنسان ويصنع كل مايجلب الشقاء معه. لكنه مبطن تحت شعار تسهيل الحياة وتطبيعها كليًا لصالح الراحة، وهذا بكل تأكيد: يناقض الصورة الحقيقية المعيشة