🫧𓇼𓏲*ੈ✩‧₊˚🎐
2022 سبتمبر

Jeremy Lipking – Solitude
مضت فترة طويلة منذ أن دونت شيئًا، لطالما تمنيت أن التزم بكتابة اليوميات ولو كانت بسيطة، لكن كعادة انسيابية الوقت والعجز المتمثل في انسانيتنا،
يتسرب اليوم من قبضتنا كدليل على قلة الحيلة وضعف الهمة، سأحاول قدر ما أقدر أن أكتب نصوصًا اسبوعية مهما كان قصرها، لعلها تدفق ما بي من حبر جاف.
قد تكون معلوماتٍ صادمة للبعض، لمن كان يعرفني قبل سنوات لكن لم يطلع على حياتي الشخصية؛ فأنا ابلغ الواحدة والعشرين، امرأة متزوجة وقريبًا سأبلغ امًّا بإذن المولى نسأله التمام والعافية.
كنت مقتنعة أن الزواج هو آخر المراحل التي قد أصبو لها، بذريعة أني لست مستعدة بعد، لكن كتب الله نقيض كل هذا، واكتشفت أن الإستعداد لم يكن عذرًا يومًا، الله يعرفني، ويعرف كيف سأتصرف، وكيف سأنجو وكيف سأتحمل، غاب عن ذهني أن الله لم يضعني في موضع إلا وأنا قادرة عليه، وأنه سيعينني، وبهذا استطعت أن أمضي وأن أتحرك.
والآن لدي اجابة واضحة عمن يسألني عن انجازاتي، سأقول بعد ختم القرآن، وأني تمنكت من التغلب على خوفي تجاه فكرة كوني سأصبح شريكة أحدهم في حياته، أو أمًّا لطفل لازلت استنكر وجوده في رحمي، ربما لأن بطني لم تكبر بعد بما يكفي.
وانجازًا آخر، مثل أن كتابًا سريًّا يدعى ميتم الأبجدية المفقودة صدر عني، أتخيل نفسي كمؤلف ألف ليلة وليلة المجهول، من وصل صدى حكاياه أقاصي الدنيا ولم يصل اسمه، في الحقيقة أحب أن أتخيل الكتاب يبتعد كثيرًا ويعرفه الناس حول العالم، لكن لا أعتقد أنه نجاح قريب، لكن بعد سنين طويلة، ربما حين أموت؛ سيعرف الناس اسمي.
غريب حجم التغير الهائل الذي حدث داخلي، ونظرتي للأشياء، لا أصدق كيف كانت محدودة وقاصرة على اهتماماتي فحسب… كنت أعيش في دوامة مغلقة حول الأشياء نفسها مرارًا وتكرارًا، لكن الآن أنظر لنفسي خارج هذه الدوامة وأقول؛ أين كنت من الغيب؟
بطريقة ما، أستطيع أن استشعر احاسيس أمي في السنة الأولى من زواجها قبل أن تنجبني، فأقول في نفسي: أهكذا كنتِ تشعرين؟ هذه المرارة وهذا الفرح؟ هذه الوحدة وهذا الشوق؟ هذا التعب وهذه المسؤولية؟
فأوقن في نفسي كم كانت أمي قوية، بكل المقاييس الروحية والمنظورات الإجتماعية والصعوبات اليومية، تخطت أمي الكثير، كنت معها طوال الوقت، أحزن لحزنها وأفرح لفرحها، لكني عندما استقريت لوحدي، فهمتها أكثر، فهمت أبعادها القديمة، ووعيت أسباب الذكريات التي رأيتها في طفولتي… بكيت حين استدركت عظمة هذا الأمر، وشعرت أني لم أرى يومًا أبطالاً حقيقين مثل أمي وأبي.
قد تبدو كلماتي أبسط من المعتاد، لكنها للحق نابعة من دواخل قلبي، أوليس أفصح ما نملك قلوبنا؟ حين تطبع على كل شيء، الدموع واللمسات والتنهدات، حين نضحك بغتةً، أو نبتسم للطف شيءٍ ما رأيناه.
قبل أيام قليلة كنت أعاني الصداع المزمن، وكنت حزينة، بكيت كثيرًا، حنينًا وألمًا ووحدة، ووقتها كنت أعاني الوحام، اشتهيت حساء الشوفان بشدة..
طُرِق بابي، كنت منزعجة لدرجة أني لم أرد أن أفتحه، توقعت الطارق أحد أطفال خالتي، نهضت من السرير وغسلت وجهي ثم فتحته؛ فإذا هي خالتي تحمل بين يديها باديةً من حساء الشوفان.
نظرت إليها وعيوني تشرح كل شيء، ترقرق الدمع في عيني اندهاشًا ولحسن حظي لم ينزل، لكن حمرة عيوني وأنفي والعصبة السوداء على رأسي فضحتني، شكرتها بكل مشاعري المتأججة وكأنها أثمن لحظات حياتي وعدت للداخل أكمل بكائي الذي تحول بكاءً فرحة وامتنان، تحسن مزاجي وخف الصداع وعدت أشاهد بعض الحلقات من أنمي آن في البراري وأنا أتلذذ بحساء الشوفان الدافئ.
تأتيني هذه الحالات بين الفينة والأخرى حين أسهد في البكاء أو حين أشتاق لعائلتي، تأتي تؤنبني لكنها تعيد لي النشاط لأستأنف أيامي من جديد.
أعتقد أنها تدوينة كافية لهذا الإسبوع، لا أعرف سبب تأجيلي الدائم لكتابة اليوميات، نظرًا لسلاسة الأمر وسيولة النص معي.. ولا أجد تبريرًا للتحول الذي حدث في هذه التدوينة، نصوص غير متصلة. لكن، المهم أتمنى أن تكون أيامكم سلسة ومتأنية، وأسأل الله رضاه عنكم وتوفيقه لكم.