Posted on 2021

photo_2025-02-01_20-42-42.jpg

·+˚🖇️✩+˚🎧⊹♡

عندما كان الصباح ملموسًا و مستَدركًا و مستشعَرًا،و موجات المذياع تخلق الوعي الذي يقطع ذهول شخصٍ نسي القهوة على الموقد، حينها كانت رائحة الهال تتعارك مع البَخور،

و الجدة الحبيبة تصلي الضحى بكل ما أوتيَت من سكينة و جفنٍ ناعس، في سجّاد صلاةٍ يتخلله نور شمس تسلّل من سفلية الباب، كانت عمّتان تتناولان التمر، في غرفة مصبوغة بلون الظهر،

و على متن أحاديث رقيقة، كنت أنا أستمع،بذهنٍ شارد، و أنف محتار، و عينين تحدقان الساعة، و أُذُنً تُتابع الدقات، و شفتان ظمآنتان، و قلب غفول، و عقل نائم، أنتظر.

تلك الأيام ضبابية و لا أنكر، لكن طقوس الضحى مشعة تجابه النسيان؛ منوَر الحجرة، جدتي تطحن التوابل، عبد الباسط عبد الصمد يتلو عبر السماوات و كل ركن في البيت يخضع لسكون تراتيله،

عصفوران تغردان فوق صندوق المكيف، الجيران من الحبشة يلعبون كرة القدم حيث أرقبهم من فتحة الباب، و بيجامة وحيدة أذكرني ارتديها اشتراها ابي من الدكان القديم؛ فضفاضة، بنية مخططة بأحمر. كانت تبديني كطفلة ضائعة من باكستان.

لست على اعتقاد بأن طفولتي مرّت مملة، فحتمًا كنت أعبث و أعبث لأستخلص المرح من ثغرات الملل، و لم أكن أشعر بأوقاتٍ محبِطَة إلا عندما أُساق الى الفراش. مالذي كان يجتذب اكتراثي حينها؟ لا أعلم. لكن ربما كانت الأناشيد التي تعرض على التلفاز تسرق وقتي و تحظى ببهجتي الصغيرة.

تعرضت لإضطهاد يناسب عمري عندما كنت في الإبتدائية، فنسبي و لقب عائلتي لم ينتهي للمقام المرغوب لحضرتهم، بيد أن ذلك لم يمنعني من التوقد للمدرسة في الصباح و انتظار الحافلة اثناء احتساء الشاي بالحليب، لا ازال اتذكر؛معلمة الصف الأول تستطيع الاشجار سماع صوتها من الخارج

‟سبيستون‟ كانت النافذة الوحيدة التي مهما طال تحديقي عبرها فسأظل أرى ذات الشروق و أستنشق ذات الشذى، نداؤها حنون، ألوانها انعكاس لمراتب القسطانية، و فحواها ينجرف مع نهر الرفاهية انصبابًا في وادي التربية العابرة عبور السلف.

و قناة ‟ سنا ‟ تؤرقني، فبمجرد ما أن أرى أطفالها لا أقدر على حبس أدمعي، العبرة في أناشيدها ترتكز محراب الطفولة، إنها نذكرني بشجى الأيام، و ذلك الصيف الوحيد.

أنشودة ‟ياطيبة‟ هي السلوى و تغريد الطفولة، و تلك المقتنيات التي أشتريتها من دكاكين مكة لا تزال تحمل معها عبق الحرم أينما حلت، القمرة البلاستيكية، السجادة الصغيرة، و دبوس صغير يصور الكعبة الدهماء، و هدايا أخرى لأبناء عمي.مكة ذاكرة العمر، و التوحيد و الصلوات.