Posted on may 2021

image.png

°❀⋆.ೃ࿔*:・

لوحتي النافذة، ولو كانت كل مستعرضاتها سماءٌ و فضاء، فإن البلاغة كامنة في هذا كلهِ، زرقة شاسعة أبد الأرض. لا تكاد تلبس لونًا إلا و ينفضح النيل في صفتها.

غيمٍ يلوّنه مسرى الشمس، حمامة تمرّ كالومضة، وصفقة جناح تعود بي لأصول الخلق، عصفور يحطّ على الشبابيك يتلفّت، يتيم إثر طيرانه العفوي الفطري..

وذاك تغريد من نسل مزامير آل داوود، و صياح ديكٍ استعجب مصدره، فلا أعرف في حيّنا من يملك ديكًا.

مُزُنٌ ببياض قلبِه ﷺ، تزور نافذتي كهاربة في ميدان الهيام، متدكسة أفقيًا بدعواتنا، لعلها تبلغ هامة السماوات السبع وتصِله.. كل المنى و المرتجى.

مطر يمتطي سحابة بحريّة، ينقر على النافذة كلاعب غميمة، فما إن أفتح مصراعيها يفوتني البلل المتبوع بوداع الغمام.

و عطرٌ سماوي لا تنفثه إلا النوافذ التي تختصر السقوف، و رياحٌ تسوق إليّ جُلَّ الشذى في هذه الدنيا، من صِبا، و صَبا، و ذاكرةٍ و ذكرى، و وحيٍ و حيّ.

المغيب العجِل، بألوان أهداب شمسِه، ما هو إلا موتٌ صغيرٌ للشروق القديم، و تمهيدٌ لزرقة حالكة نحو ظل السواد.

هذه مشاهد محبوسة في إطار نافذة لها قسطٌ يوميّ من بصري، و دهشتي، و كفاحي.


للرائحة نجواها، للعبير موسيقاه.

و أرى يقينًا بأنّا ما بلغنا بالروائح ذاك المدى كما بلغنا بالأصوات، فلا يكفي تقطير النبات و الزهور، ولا الخشب والفواكة، ولا العنبر والتوابل و قبيْلَ هذا، ولا يفي أن نحبسهُ في قنينة لها تاريخ انقضاء.

لا أحبذ أن يحبسوا فوح المطر، أو عتق الكتب، أو خضرة الغابات.. فجوهرها في أُلفتها الخاصة، و في سعتها المديدة أفقًا، و ندرتها بين المصطنعات.

لنا روائح أخرى في طيّات الحياة، رائحة المحبة، السعي، التضرّع،  الإنتظار، الشغف، العمر، فوح الروح و أرَجُ القلوب!

لنا روائح فيما نقول و فيما نؤول، فكل قصيدة فوّاحة بقوافيها، و نفحات طفولتي ليس ذاتها في النضج ولا المشيخ.