‧₊˚ ⛲️ ‧₊𓏲 ๋࣭ ࣪ ˖🎐
2.png)
كنتُ أهوى البحث والتنبيش منذ الصغر، كانت متعتي السرية هي صيد المعلومات المتراكمة تحت خيوط الشبكات والإنترنت، وخلال مهمتي هذه؛ أتعثر بكنوزٍ جمّة لا يعرف عنها سوى ناشرها، ومَن حظي بها مثلي. في اللغة السرلنكية يسمى هذا المعنى""Serendipity ويُقصد به أن تعثر على شيء ما صدفةً دون البحث عنه.. وهذا المعنى يصف تمامًا ما حدث لي، تعثرت بهذه اللغة المجهولة، وظللت أتبعها حتى تكوّنت لي قاموسًا بذاته، مشتتًا في المكان الرقمي، منسيّ في المعاجم القديمة، يتداولونه البعض كـ"معلومات" بينما هو قطع زائغة من أبجديةٍ أعجمية كاملة، مثل شجرةٍ وحيدة تتدلى عناقيدها بمعانٍ ودلائل غريبة لم يقطفها قارئٌ من قبل، تُسقى بماء النفس، زهراتها أسماء، وجذورها لسان الإنسان كله؛ بجنسهِ ولونهِ وقلبه
في الواقع هي تترجم حرفيًا، لغة مقابل لغة، لكن معناها ومفهومها لا تُفسره الترجمة الحرفية وحدها، ولا تفي في الوصف أو الشرح الواضح،
هي كلما تحتاج من أهل لغتها أن يفسروها بطريقتهم؛ حيث تصل للآخر بتبسيط مثالي وغير معقد. هي كلمات يملكونها أهل اللغة وحدهم، لأن تكوينها ينطوي على عاداتهم وتقاليدهم الخاصة، التي لا تتكرر في ثقافة الغير، بالتالي لن يفهموها مباشرة،
إلا عبر المتحدثين الأصليين الذين بإمكانهم فطرةً؛ أن يصنعوا منها ترجمة صحيحة، مهما كان المعنى غريبًا وعجيبًا للأعجميين.
يناقش الكتاب كيفية فقدان العمق الحقيقي لبعض الكلمات والمفاهيم عند محاولة صياغتها في سياق لغوي مختلف أعرض من خلاله استكشافًا فلسفيًا ولغويًا للمصطلحات التي تحمل دلالات ثقافية وعاطفية خاصة،
تدل على أن ترجمة هذه الكلمات ليست مجرد استبدال لفظي، بل تحتاج إلى نقل المفهوم الجوهري والمعنى العميق الكامن فيها. الكتاب ببساطة يعكس اهتمامًا بجماليات اللغة وتفردها في التعبير عن مشاعر وتجارب عديدة قد تضيع عند محاولات النقل بين اللغات.. يدعو القارئ للتفكير في كيفية تشكل المعاني وتأثيرها على الثقافات، ويُثير تساؤلات حول مدى قدرة الكلمات على حمل كل أبعاد التجربة الإنسانية
هنا على سبيل المثال: في اللغة العربية لدينا مصطلح " السَمَر" يصف أحاديث المساء في ليالي الصحراء. حيث يجلس المتسامرون بعضهم إلى جانب بعض حول موقد النار، أو تحت النجوم المرصعة في ليلةٍ قمراء يسري بينهم مختلف الحديث ينشدون القصائد والأغنيات، أو يقصّون الروايات والحكايات. قد تكون لمختلف الثقافات تقليد مشابه "للسمر" لكن يختلف العربيّ أنه مشتقّ من تفاصيل الكلمة نفسها، وارتباطها بالصحراء والنار،
فبالتالي يتميزون فيها عن غيرهم وتصبح الكلمة منتسبة إليهم وخاصة فيهم، وعند ذكرها للأعاجم سيقترن العرب بها مباشرة.
ومثال أخر في كلمة "البلال" وتصف الماء الذي يبلل الحلق ويروي العطش. وهي صياغة لمعنى يستشعره كل الناس.. لكن اللغة العربية وحدها تملك دليلًا إليه وكلمة تحتضنه. كما في أي لغة أخرى، تمتلك كلماتٍ لمعاني محسوسة لكنها فقيدةٌ للهجاء في ألسنة غيرها.
كذلك سيّان باقي اللغات والثقافات، بمصطلحاتهم التي لا يعيها غيرهم، تعكس صورتهم في كيان الكلمة وهجائها. هذا الكتاب غيضٌ من عجائب الإنسان وتفرّده، ينغمرُ فاضخًا سره؛
في انعكاساته الشعورية والحركية، مثبتًا حقيقتنا الكونية وتشابهنا في الأفعال والأحاسيس المندسة في تعاقب الأيام وتداخل العلاقات
حين ثقفتُ هذه الكلمات، شعرت وكأني أمتلك سرًا مخفيًا وغريب، لكنه جميل؛ مذهل ومثير للدهشة، وحرّي بمن يستغرق في سحر اللغات أن يعرف عنها،
لأن الجمال يتضاعف حين نتشاركه مع من نحب، ولأن الإنسان يعود إلى نفسه في كل مرة يكتشف عن تاريخهِ شتى المعارف والرفائد.
كانت كل كلمة مشتتة عن بعضها، لاختلاف الناشرين والمؤلفين، بعض هذه الكلمات قديمٌ متوارث في المعاجم - كمعظم المصطلحات العربية - وبعضها مستحدث من خلال شبكات الإنترنت والواقع الحالي. اضطررت أن أخوض معاجم كثيرة، ومواقع عديدة ومختلفة اللغات والألسنة،