⋆。‧˚ʚ🍓ɞ˚‧。⋆

2022 ديسمبر

يو مينا!

حالياً آخر دقائق من محاضرة المختبرات، وتهربًا منها استذكرت على حين غرة مجريات الأيام السابقة وطرأ لي الحديث عنها في تدوينة بسيطة أجترّ فيها نفسي لأن لا أترك الكتابة تنساني أو أنساها ولو استطال الأمر شهرًا وشهرين.

كان هذا الشهر ثقيلًا على روحي وكاهلي، كنت قد ودعت عائلتي في مستهله وعدت للمدينة لأواكب بقية الأيام، تحسست كثيراً وكأنها أول مرة أفارق عائلتي /:!

لا أعلم ربما ضغط الجامعة وهرمونات الحمل اجتمعت علي فخضعت لها..

لكن كان في هذا الشهر العديد من التفاصيل اللطيفة، منها تشوقي لقدوم الشتاء في ظل هذه النسمات الرقيقة في الليل والصباح، أفتقد المطر بشدة وأشعر أنه حاجتي الوحيدة لإيقاظ ذبولي.

٢٩ ربيع ثاني

عدت لأقرأ التدوينة مرة اخرى ونسيت اكمالها، زارنا المطر فعلاً احدى ايام الجمعة في هذا الشهر، وكانت رغبتي في المطر توارت خلف أشياء عديدة، وحين عدت لأكمل هذه التدوينة تفاجئت بأنه ما أردته من شغاف قلبي.. قد تحقق!

بدأ الجو يتلبس الرياح ويستدعي أنفاح القطوب الثلجية، عاد الصباح الحقيقي الذي أعشق تنفسه، تسارعت الشموس وتباطأت الأقمار، الشتاء في بلادنا يعكس حكايا قديمة تنبعث بانبعاث لهيب النار حين نجتمع عليها، يحيي الشتاء عادات جميلة مدفونه ويحيي لقاءات الاحباء، هكذا مثل عناق جماعي نادر.

السبب الذي أعاد بي لفتح الملاحظات هو أن شريحة الانترنت خاصتي قد حُظرت نهائيًا إثر عطل ما، لا أنكر أنني بكيت لوهلة حين حدث هذا، شعرت بأني انعزلت عن الأرض مثل رائد فضاء منسي على القمر، أو حوت وحيد انقرضت جميع فصائله، كان رصيدي في المصرف قليل واحتجت توفيره لضروريات آخر الشهر، ورصيد هاتفي نفذ تمامًا من 30 ريال الى صفر بسبب خطأ لم ألحظه أيضًا،

حينها كنت وحيدة في المنزل واحسست بوجه مغاير من وجوه الوحدة والضياع.. كانت الساعة العاشرة مساءًا ولم أنعس بعد، قلت في نفسي لأقرأ كتابًا، حينها تذكرت أني قمت بتحميل فلم “شجرة بالمه” على حاسوبي الشخصي، وشاهدته فورًا وانهيته بسرعة لم أعيها، أهذا ماكنت أؤجل مشاهدته شهورًا واستثقله؟

على كل حال، مر يومان منذ انقطاع النت، لكن شعرت باتساع الوقت وامتداد اليوم، واحترت فيما يجب علي فعله، قمت بالتنظيف وغسيل الملابس والأطباق ورتبت أماكن لم أقترب منها لشهور،

بالطبع بديهي نظرًا للقيد الذي تشكله التقنية حول تحركاتنا وأداء مهامنا، لكن يؤسفني عدم انتظام ساعاتي، لا أعلم أن كانت العشوائية تناسبني أم لا، لكن النظام كان أكثر شيء أردته منذ شعرت بثمنية الوقت، وهأنا ألاحق نفسي سنين مضت حتى تؤدي المهام بترتيب يعقب طعم الإنجاز.

١٢ جمادى الأولى

ها نحن نرتمي نحو النوافذ نتأمل رمزيات ديسمبر على أرض الطبيعة، هذا الشتاء بدا بطيئًا ورغم دخولنا المربعانية بالفعل إلا أنني لم أستشعر برودة هذا الموسم، لا زالت الملابس الصوفية متراكمة في الرف العلوي لخزانتي، والمعاطف معلقة منذ سكنت في هذا البيت الصغير، لكن نسيم العصر مثالي تمامًا لكل خطط التنزة والإستجمام، أتمنى لو كان هذا مناخ المدينة دائمًا.